فصل: حصار ابن هبيرة بواسط ومقتله.

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تاريخ ابن خلدون المسمى بـ «العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر» (نسخة منقحة)



.حصار ابن هبيرة بواسط ومقتله.

ثم تقدم لنا هزيمة يزيد بن هبيرة أمام الحسن بن قحطبة وتحصنه بواسط وكان جويرة وبعض أصحابه أشاروا عليه بعد الهزيمة باللحاق بالكوفة فأبى وأشار عليه يحيى بن حصين باللحاق بمروان وخوفه عاقبة الحصار فأبى على نفسه من مروان واعتصم بواسط وبعث أبو مسلمة الحسن بن قحطبة في العسكر لحصاره وعلى ميمنته ابنه داود فانهزم أهل الشام واضطروا إلى دجلة وغرق منهم كثير ثم تحاجزوا محمد ودخل ابن هبيرة المدينة وخرج لقتالهم ثانية بعد سبعة أيام فانهزم كذلك ومكثوا أياما لا يقتتلون إلا رميا وبلغ ابن هبيرة أن أبا أمية الثعلبي قد سود فحبسه فغضبت لذلك ربيعة ومعن بن زائدة وحبسوا ثلاثة نفر من فزارة رهنا في أبي أمية واعتزل معن وعبد الله بن عبد الرحمن بن بشير العجلي فيمن معهما فخلى ابن هبيرة سبيل أبي أمية وصالحهم وعادوا إلى اتفاقهم ثم قدم على الحسن بن قحطبة من ناحية سجستان أبو نصر مالك بن الهيثم فأوقد غيلان بن عبد الله الخزاعي على السفاح يخبره بقدوم أبي نصر وكان غيلان واجدا على الحسن فرغب من السفاح أن يبعث عليهم رجلا من أهل بيته فبعث أخاه أبا جعفر وكتب إلى الحسن العسكر لك والقواد قوادك ولكن أحببت أن يكون أخي حاضرا فأحسن طاعته ومؤازرته وقدم أبو جعفر فأنزله الحسن في خيمته وجعل على حرسه عثمان بن نهيك ثم تقدم مالك بن الهيثم لقتال أهل الشام وابن هبيرة فخرجوا لقتال وأكمنوا معن بن زائدة وأبا يحيى الجرافي ثم استطردوا لابن الهيثم وانهزموا للخنادق فخرج عليهم معن وأبو يحيى فقاتلهم إلى الليل وتحاجزوا وأقاموا بعد ذلك أياما ثم خرج أهل واسط مع معن ومحمد بن نباتة فهزمهم أصحاب الحسن إلى دجلة فتساقطوا فيها وجاء مالك بن الهيثم فوجد ابنه قتيلا في المعركة فحمل على أهل واسط حتى أدخلهم المدينة وكان مالك يملأ السفن حطبا ويضرمها نارا فتحرق ما تمر به فيأمر ابن هبيرة بأن تجر بالكلاليب ومكثوا كذلك أحد عشر شهرا وجاء إسمعيل بن عبد الله القسري إلى ابن هبيرة بقتل مروان وفشلت اليمانية عن القتال معهم وتبعهم الفزارية فلم يقاتل معه إلا الصعاليك وبعث ابن هبيرة إلى محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى بأن يبايع له فأبطأ عنه جوابه وكاتب السفاح اليمانية من أصحاب ابن هبيرة وأطمعهم فخرج إليه زياد بن صالح وزياد بن عبيد الله الحرثيان ووعدا ابن هبيرة أن يصلحا له جهة السفاح ولم يفعلا وتردد الشعراء بين أبي جعفر وابن هبيرة في الصلح وأن يكتب له كتاب أمان على ما اختاره ابن هبيرة وشاور فيه العلماء أربعين يوما حتى رضيه وأنفذه إلى أبي جعفر فانفذه إلى السفاح وأمر بإمضائه وكان لا يقطع أمرا دون أبي مسلم فكتب إليه يحيى بن هبيرة قد خرج بعد الأمان إلى أبي جعفر في ألف وثلثمائة فلقيه الحاجب سلام بن سليم فأنزله وأجلسه على وسادة وأطاف بحجرة أبي جعفر عشرة آلاف من أهل خراسان ثم أذن لابن هبيرة فدخل على المنصور وحادثه وخرج عنه ومكث يأتيه يوما ويغبه يوما ثم أغرى أبا جعفر أصحابه بأنه يأتي في خمسمائة فارس وثلثمائة راجل فيهتز له العسكر فأمر أبو جعفر أن يأتي في حاشيته فقط فكان يأتي في ثلاثين ثم آخرا في ثلاثة ثم ألح على أبي جعفر في قتله وهو يراجعه للأمان الذي كتب له حتى كتب إليه السفاح والله لتقتلنه أو لأبعثن من يخرجه من حجرتك فيقتله فبعث أبو جعفر إلى وجوه القيسية والمضرية وقد أعد لهم ابن نهيك في مائة من الخراسانية في بعض حجره وجاء القوم في اثنين وعشرين رجلا يقدمهم محمد بن نباتة وجويرة بن سهيل فدعاهم سلام الحاجب رجلين رجلين وعثمان بن نهيك يقيدهما إلى أن استكملهم وبعث أبو جعفر لحازم بن خزيمة والهيثم بن شعبة في مائة إلى ابن هبيرة فقالوا: نريد حمل المال فدلهم حاجبه على الخزائن فأقاموا عندها الرجال وأقبلوا نحوه فقام حاجبه في وجوههم فضربه الهيثم فصرعه وقاتل ابنه فقتل في جماعة من مواليه ثم قتل ابن هبيرة آخرا وحملت رؤسهم إلى أبي جعفر ونادى بالأمان للناس إلا الحكم بن عبد الملك أبي بشر وخالد بن مسلمة المخزومي وعمر بن در فهرب الحكم وأمن أبو جعفر خالدا فلم يجز السفاح أمانه وقتل واستأمن زياد بن عبيد الله لابن در فأمنه.

.مقتل أبي مسلمة بن الخلال وسليمان بن كثير.

قد تقدم لنا ما كان من أبي مسلمة الخلال في أمر أبي العباس السفاح واتهام الشيعة في أمر وتغير السفاح عليه وهو بعكوة أعين ظاهر الكوفة ثم تحول إلى مدينة الهاشمية ونزل قصرها وهو يتنكر لأبي مسلمة وكتب إلى أبي مسلم ببغيته وبرأيه فيه فكتب إليه أبو مسلم بقتله وقال له داود بن علي لا تفعل فيحتج بها أبو مسلم عليك والذين معك أصحابه وهم له أطوع ولكن أكتب إليه يبعث من يقتله ففعل وبعث أبو مسلم مرار بن أنس الضبي فقتله فلما قدم نادى السفاح بالرضا عن أبي مسلمة ودعا بهس وخلع عليه ثم دخل عنده ليلة أخرى فسهر عامة ليلة ثم انصرف إلى منزله فاعترضه مرار بن أنس وأصحابه فقتلوه وقالوا قتله الخوارج وصلى عليه من الغد يحيى أخو السفاح وكان يسمى وزير آل محمد وأبو مسلم أمير آل محمد وبلغ الخبر إلى أبي مسلم وسرح سليمان بن كثير بالنكير لذلك فقتله أبو مسلم وبعث على فارس محمد بن الأشعث وأمره أن يقتل ابن أبي مسلمة ففعل.